السيد أحمد الهاشمي
293
جواهر البلاغة
الباب الأول في المحسنات المعنوية ( 1 ) التورية [ 1 ]
--> ( 1 ) . التورية أن يطلق لفظ له معنيان : أحدهما قريب غير مراد ، والآخر بعيد هو المراد ، ويدل عليه بقرينة يغلب أن تكون خفية لا يدركها إلا الفطن . وتنقسم التورية إلى أربعة أقسام ، مجردة ، مرشحة ، ومبينة ، ومهيأة . 1 - فالمجردة ، هي التي لم تقترن بما يلائم المعنيين : كقول الخليل لما سأله الجبار عن زوجته ، فقال « هذه أختي » ، أراد أخوة الدين ، وكقوله : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ . 2 - المرشحة ، هي التي اقترنت بما يلائم المعنى القريب ، وسميت بذلك لتقويتها به ، لأن القريب غير مراد ، فكأنه ضعيف ، فإذا ذكر لازمه تقوى به نحو : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ فإنه يحتمل ( الجارحة ) وهو القريب ، وقد ذكر من لوازمه البنيان على وجه الترشيح . ويحتمل ( القدرة ) وهو البعيد المقصود ، وهي قسمان باعتبار ذكر اللازم قبلها أو بعدها . 3 - والمبينة هي ما ذكر فيها لازم المعنى البعيد ، سميت بذلك لتبيين المورى عنه بذكر لازمه ، إذ كان قبل ذلك خفيا ، فلما ذكر لازمه تبين ، نحو : [ الكامل ] يا من رآني بالهموم مطوقا * وظللت من فقدي غصونا فىّ شجون أتلومني في عظم نوحي والبكا * شن المطوق أن ينوح على غصون وهي أيضا قسمان باعتبار ذكر اللازم قبل أو بعد .